إيران غير مرغوب بها في الشارع العراقيوأميركا أكبر الخاسرين

JbOiE1IU
Moqtada al-Sadr in Saudi Arabia visiting crown Prince Mohammad Bin Salman

كتب – ايليا ج. مغناير: @ejmalrai

مما لا شك فيه أن إيران أخطأتْ ولا تزال تخطئ في سياستها العراقية ولم تستطِع ليومنا هذا إعادة حساباتها مع أكبر خزّانٍ للشيعة في الشرق الأوسط وعلى حدودها الجغرافية. ولهذا فإن التحالفات المقبلة التي بدأتْ تتشكل في العراق بين الكتل النيابية الكبرى تلحظُ رغبةَ الشارع العراقي ونفوذ إيران على بعض الرموز العراقية.إلا أن التحالفيْن الكبيريْن المتوقَّع تشكيلهما، واحد برئاسة السيد مقتدى الصدر والآخر برئاسة هادي العامري  غير متجانسيْن فيما بينهما، لكن القاسم المشترك بينهما هو عداؤهما لأميركا.

ومما لا شك فيه ان البرلمان العراقي سيضمّ ممثّلين للعدد الأكبر من الميليشيات، إلا أن الكلمة الأخيرة لم تُقَل بعد لمن سيحكم العراق للسنوات الأربع المقبلة (مقتدى الصدر 55 مقعداً “عصائب أهل الحق” 17 مقعداً).

لقد حَصَدَ السيد مقتدى الصدر وتَحالُفه مع الشيوعيين العدد الأكبر من المقاعد النيابية ككتلة سياسية منفردة (نحو 55 مقعداً، إلا ان العدد لا يزال غير نهائي)، بينما فاز رئيس الوزراء حيدر العبادي (51 مقعداً) بالمركز الثاني، وبعده زعيم تنظيم بدر والقائد الميداني في الحشد الشعبي هادي العامري (50 مقعداً كعدد غير نهائي) ومن بعده نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي (25 مقعداً)، بينما حَصَد اياد علاوي “الوطنية” 22 مقعداً، والسيد عمار الحكيم بين 19 – 20 مقعداً في البرلمان.

20180516183857504

لكن هذا لا يعني أبداً ان السيد مقتدى هو الذي سيقرّر – من عدمه – مَن هو رئيس الوزراء المقبل. وهذا ممكن ان يحصل اذا استطاع السيد مقتدى ان يجذب اليه السيد عمار الحكيم وجزءاً من أصوات ومقاعد اياد علاوي ومع هؤلاء بعض الأحزاب الكردية والسنية.

إلا أن هذا يعني ان رئيس الوزراء المقبل سينوء تحت سلطة السيد مقتدى الصدر ومزاجيته وسيتبع سياسة عزل إيران كلياً عن السياسة العراقية واحتضان سياسة السعودية على أساس حُسن الجوار والتبادل التجاري. وهذا ما لا يُغْضِب الشارع العراقي كما يبدو ويحظى بدعْمِ المرجعية الشيعية في النجف الأشرف.

على أن المشكلة تبقى في دعوة السيد مقتدى للزعيم الكردي مسعود البرزاني الذي لا يريد الانضمام الى حيدر العبادي. وقد دعا مقتدى أسامة النجفي واياد علاوي للانضمام اليه، إلا انه يجهل ان الجميع يخافون من “سرايا السلام” (جيش المهدي سابقاً) وطريقة فرْضها الرأي بالقوة على الجميع.

DdL7pZUW0AAOFxp
Moqtada’s tweet is hiding a message to many Iraqi groups to join him in a coalition to form a government run by experts technologists.

وقد سمعتُ بنفسي في الشارع النجفي مَن يقول ان “الحكومة المقبلة لن يكون فيها رموز حليفة لإيران بل يجب ان تكون حليفة لأميركا والمملكة العربية السعودية”.وتقول أوساط غير رسمية قريبة من المرجعية الدينية إن “ما حصل كنتيجة انتخابات هو جيد وان الحكومة المقبلة لن تضمّ مناصري إيران – مع الحفاظ على أمن إيران الاستراتيجي – وان العراق لن يشهد وصول المالكي ولا العامري ولا الرموز القديمة مثل مسعود البرزاني وغيره وان سياسة حُسن الجوار – وفي المقدّمة مع المملكة العربية السعودية – هي السياسة المقبلة للسنوات الأربع”.

ويتذمّر الشارع العراقي من ان إيران لم تستوعب المجتمع العراقي الذي لا يرغب بأي أحد يحاول فرْض هيْمنته عليه او يتفاخر بذلك.

اذاً هل نستطيع القول إن الأمور قد حُسمت وان إيران وحلفاءها أو العراقيين المحسوبين عليها – شاؤوا أم أبوا – قد استسلموا للأمر الواقع؟

تقول مصادر قيادية مطلعة عكس ذلك. فعلى الرغم من ان المعلومات تتحدث عن ان “النجف راضٍ عما حصل”، فإن أوساط رئيس الوزراء حيدر العبادي تقول ان “المرجعية مصدومة مما جرى” من انتصار مقتدى الصدر وترؤسه لجميع اللوائح الانتخابية. ومن المرجح ان تكون معلومات العبادي أقرب الى “التمني” منها الى المعلومات الواقعية عن أجواء النجف.

وتقول المصادر القيادية العراقية التي تتابع عن كثب حراك التحالفات الشيعية ان نوري المالكي وافق على كتلة نيابية يكون هو جزء منها ومعه الكتلة الثانية الكبرى تحت رئاسة هادي العامري، من دون ان يمانع انضمام حيدر العبادي إليهم شرط عدم فرض شروط او التحدث عمّن سيكون رئيس الوزراء المقبل الذي سيحكم العراق.

DdL7pZTW0AAZZGd
Saudi Arabia most controversial Minister Thamer al-Sabhan (ex-Ambassador to Iraq expelled for his sectarian behaviour) flirting with Moqtada and responding to his tweet. He emphasises on the “Arab” identity of Iraq (rather than “Persian-Iran”).

 

ومن الواضح ان حيدر العبادي يريد ان يحكم العراق مرة ثانية. لكن المرجعية في النجف لا تعتبره مؤهلاً وتريد رؤية شخصيات جديدة تعمل لخدمة العراق. وهذا ما لم يفعله العبادي طوال حكمه رغم كلامه الانتخابي الأخير عن الفساد ومحاربته.

وكذلك مقتدى الصدر لا يمانع ان ينضمّ العبادي الى كتلته التي بدأ يعمل بجدّ لإنشائها. فمقتدى يعلم أن لا أحد في العراق يقبل به مسيطراً على وزارات الخارجية والداخلية والدفاع. وهو لا يريد هذه الوزارات بل لا يمانع إعطاءها الى حلفائه لأن هذه المناصب تفرض التواصل والتعامل مع أميركا وأوروبا وهو لا يريد ذلك. بالإضافة الى رفض الدول التعامل مع وزير أمني صدري لأن سياسة مقتدى لم تكن يوماً واضحة المعالم ويصعب التكهن بها.

وهكذا يبقى للعامري والمالكي جذْب السيد عمار الحكيم الذي يملك نحو 20 مقعداً، وهذا رقم مهمّ جداً يقلب الميمنة على المسيرة اذا استطاع تحالف العامري – المالكي – الحكيم جذْب الأكراد وبعض الأحزاب السنية المنتصرة. فالكرابلة  (جمال الكربولي) يملك 15 مقعداً، وسليم الجبوري وصالح المطلق – على الرغم من وجودهما داخل لائحة اياد علاوي – يستطيعان “الهجرة” الى تحالف العامري – المالكي – الحكيم. وكذلك يستطيع “حزب الفضيلة” الذي يملك 7 مقاعد نيابية.

اذاً المعركة على إنشاء التحالف الأكبر قد بدأت ومَن سيقرّر ليس الحزب الذي لديه العدد الأكبر (مثل مقتدى الصدر) بل مَن سيستطيع تشكيل التحالف الأكبر عدداً. هذه هي المعركة الأولى.

أما المعركة الثانية فستكون لها حساباتها المعقّدة، بحسب الكتلة الأكبر. فثمة شخصيات لن يَرضى بها أحد الأطراف (مثل المالكي شخصياً)، وهناك عدم رضى على العبادي من مسعود البرزاني (معركة كركوك ومَنافذ اربيل) على الرغم من تمسُّكه بالعودة الى الحُكم. اذاً الحديث عمّن سيَحْكُم العراق لا يزال سابقاً لأوانه مما ينذر بمعركة شرسة يقف على تخومها العراق.

ومما لا شك فيه ان العراق لم ينتخب، بل عددٌ قليل جداً من الناخبين (44 في المئة من أصل 11 وليس 24 مليوناً) بسبب الكلام عن “عدم وجود أشخاص مناسبين و”أحزاب الحيتان”. وهذا صبّ في مصلحة مقتدى لأن الشارع شبع من الأحزاب الكبرى. فهل تنتهي الرموز الأساسية وينطفئ نورها قريباً؟ الأيام المقبلة ستثبت ذلك.

If everyone who reads this reporting, who likes it, helps fund it for as little as 1 Euro/$ will be an effective contributor to its continuity. Thank you.

Leave a Reply