السؤال الأكثر حضوراً بعد “درس” معركة إدلب:هل تستعد إسرائيل لضرب الحافة الأمامية لـ “حزب الله” في جنوب لبنان

بقلم – ايليا ج. مغناير: @ejmalrai

للمرة الأولى منذ إعلان تأسيسه رسمياً، إصطدم “حزب الله” في ساحة المعركة مع الجيش التركي، أحد أقوى جيوش الناتو ووقع الصدام المباشر بينهما في منطقة إدلب الريفية حيث قتل العشرات من الجيش التركي الذي تدخل للقتال إلى جانب الجهاديين السوريين والأجانب، مستخدماً أسلحة تكتيكية متقدمة مماثلة لما تمتلكه إسرائيل. وفوجئ “حزب الله” بإستخدام جيش “الناتو” طائرات مسيرة مسلحة وقصفه لنقاط دقيقة خلف خط المواجهة الرئيسي مما أسفر عن مقتل 9 أفراد وجرح 65 في إغارة واحدة حيث إنهار سقف المبنى على مقاتلي “حزب الله”.

 وترافقت هذه العملية مع سحب روسيا الغطاء الجوي لمدة 48 ساعة بسبب إعلانها وقف إطلاق نار من طرف واحد، وإستخدمت تركيا أسلحتها الحديثة في المعركة لتدخل عقيدة قتالية جديدة إستخلص “حزب الله” العبر منها بسبب عدم وجود تجربة مماثلة إستخدمت تركيا خلالها صواريخ TGG-22 الموجهة بالأقمار الصناعية وكذلك نظام القصف بالراجمة الدقيقة الإصابة والنقطية الأميركية الصنع المعروفة بإسم HIMARS. وهي أساليب غالباً ما هددت بها إسرائيل عبر تلويحها بمفاجآت جديدة في حربها المقبلة ضد “حزب الله”.

بالإضافة إلى ذلك فأن إهتمام إسرائيل بقدرة “حزب الله” للقتال الليلي في هجومه النوعي لإسترداد أكثر من نصف مدينة سراقب (الجزء الغربي) مثير للتساؤل فإسرائيل تعرب عن قلقها إزاء مستوى التهديد الذي تمثله قوة النخبة المسماة بقوة “الرضوان” الموجودة على طول الحدود اللبنانية – الإسرائيلية والتي تمثل رأس الحربة في الهجمات في سورية، وتالياً فإن  هذا الإهتمام بمثابة سلاح ذو حدين. فكيف ذلك؟ وماذا تخطط إسرائيل؟

يقول مصدر في “محور المقاومة” أن “إسرائيل سيطرت على الأجواء اللبنانية في حرب العام 2006 عبر طائراتها المسيرة التي كانت ترسل المعلومات للقيادة الجوية التي ترسل الأهداف إلى طائرات الـF-16 لضرب الأهداف. أما اليوم فأن المعركة قد إختلفت وأصبحت الطائرات المسيرة هي التي تضرب الأهداف دون إضاعة وقت ثمين أو تعريض حياة الطيار للخطر في حال وجود نظام صاروخي جو – أرض فعال مضاد للطائرات”.

وبحسب المصدر فأن “من إحدى الإحتمالات المطروحة أن تهاجم إسرائيل الحافة الأمامية لقوات الرضوان الموجودة على طول الحدود والتي تعد بآلآف الرجال المدربين أفضل تدريب والذين خاضوا حروباً في سورية، وكذلك ترغب إسرائيل بتدمير التحصينات والأنفاق على الحدود دون الدخول في حرب كبيرة وضرب البنى التحتية لكي لا يأتيها الرد المماثل، تالياً فأن إسرائيل تحتاج لتعظيم قدرات “حزب الله” لتكبير خطره لتبرر الضربة تهيئة للرأي العام وليس مدحاً لقدرات الحزب القتالية. ومن الطبيعي أن لا تحتاج إسرائيل إلى أعذار للتبرير عن حروبها، لانها – وحليفتها أميركا – لا تعترف بالقوانين الدولية. إلا أن تسليط الضوء على إمكانات حزب الله الليلية لا تعتبر بريئة”.

ويشرح المصدر أن “أميركا كانت قد إتخذت قراراً بضرب صدام حسين وغزو العراق، فأظهرت أنه يصنع أسلحة دمار شامل وقدمت الجيش العراقي على أنه خامس أقوى جيش في العالم ليحتل الجيش الأميركي – بعد إتخاذ القرار بالهجوم – كل العراق خلال أيام قليلة”، لافتاً إلى أنه “في سورية، تصر إسرائيل على أن حزب الله يقاتل في الليل مثلما يقاتل في النهار وكأن كل فرد من أفراده يمتلك منظاراً ليلياً وأسلحة متطورة جداً، وتركز الحملة الإعلامية الإسرائيلية على خطر الصواريخ التي يمتلكها، وعلى قدرات زعيمه السيد حسن نصرالله في قيادة الحزب، وهذا يشبه الحملة التي أطلقتها أميركا قبل أشهر من إغتيال اللواء قاسم سليماني، والتمهيد الإعلامي يشيطين الحرس الثوري الإيراني وقيادته”.

هذا لا يعني ان “حزب الله” لا يمتلك الصواريخ أو أن قوات “الرضوان” غير جديرة… فالحرب السورية كانت بمثابة مدرسة دامت تسعة أعوام، راكمت خلالها قوات “الرضوان” الخبرة، وشكلت مواجهتها الأخيرة لجيش الناتو في سراقب تجربة غير مسبوقة ودروس بالغ الأهمية إلى المستقبل.

الدرس الأول هو إستخدام الهاتف النقال والتسابق لنشر الصور على مواقع التواصل الإجتماعي. فلدى “حزب الله” توجيهات مثل كل الجيوش والتنظيمات بعدم إستخدام الهاتف الذي يعتبر “الجاسوس الملاصق”. ولم تلتزم قوة “الرضوان” بالتعليمات دائماً لمجابهة حملة التضليل الإعلامية التي برعت المعارضة والجهاديين في إتقانها. وعندما إتخذ الجيش التركي قراراً بضرب “حزب الله”، كان الهاتف هو البوصلة التي أوصلت تركيا إلى مكان وجوده وتحديد موقعه لقصفه، وأراد الجيش التركي فتح الطريق للجهاديين أمام تقدمهم نحو تل العيس وحتى الحاضر من جهة شمال سراقب وتالياً ضرب مركز “حزب الله” الخلفي. وأسفر ذلك عن مقتل 9 وجرح 65 من أصل 120 مقاتل في تلك البقعة، وذلك بواسطة الطائرات المسيرة. إلا أن “الرضوان” إستطاع بمساعدة حلفائه (زينبيون وفاطميون) من صد الهجوم وقتل جهاديين وأفراد من الجيش التركي شاركوا في الهجوم.

وقامت وحدة “الرضوان” بهجوم ليلي بعد 48 ساعة لإستعادة سراقب. وهذا القتال وقع ضد أهداف معادية ثابتة يدافع عنها بسهولة أكثر من المهاجم الذي لم يتسنى له القيام بإستطلاع مسبق. وإستطاع قاتلوا “حزب الله” التقدم على الرغم من دقة إعطاء الأوامر للقوة المتقدمة ليلاً وخطر إصابة الأفراد بالنيران الصديقة بدل المعادية. وإعتمدت القوة على التقدم بثبات وتطهير المدينة، مستفيدين من عدم وجود مدنيين في الشوارع ليلاً، على الرغم من إطلاق الجهاديين النار في كل إتجاه لعدم معرفتهم باسلوب الهجوم الذي نجح في تحرير المدينة خلال ساعات الفجر الأولى. وأبدى “حزب الله” حرصه على المهاجمين ونفذ هجومه بدقة مدهشة. وقدمت روسيا 27 غارة لمساعدة التقدم وتمهيد الطريق أمامهم. 

لقد قدمت تركيا فرصة لـ”حزب الله” ليتعلم دروس الحرب الجديدة المتطورة وأخذ العبر وإتخاذ إجراءات مضادة مستقبلية. ولم تعد إسرائيل تستطيع مفاجأة “حزب الله” لأنه هو أيضاً يمتلك طائرات مسلحة من دون طيار إستخدمها بمهارة في الحرب السورية ويدرب عليها أكثر أفراد “الرضوان” الذين يحاربون في الليل مثل النهار ودون معرفة الأرض.

من المستبعد ان تؤثر التهديدات الاسرائلية على عقيدة “حزب الله” القتالية التي استقبل افرادها الموت في سراقب دون خوف وتردد ليبقى الحل الوحيد ان تبتعد تل ابيب عن طموحاتها المقدر لها الفشل الحتمي في جبل عامل.

Copyright © https://ejmagnier.com  2020 

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.